الزركشي

348

البحر المحيط في أصول الفقه

يتبين قصده إلى مخالفة الخبر فلا يكون جرحا كما لو عمل بالخبر وجوزنا أنه كان ذلك بخبر آخر فإنه ليس بتعديل . ومنها أن يروي عنه من لا يروي عن غير العدل كيحيى بن سعيد القطان وشعبة ومالك فإنه يكون تعديلا على المختار عند إمام الحرمين وابن القشيري والغزالي والآمدي والهندي والباجي وغيرهم لشهادة ظاهر الحال وإليه ذهب البخاري ومسلم في صحيحيهما وقال المازري هو قول الحذاق وهذا على قولنا لا حاجة لبيان سبب التعديل فإن روى عنه من لم يشترط الرواية عن العدل فليس بتعديل لأنا رأيناهم يروون عن أقوام ويجرحونهم لو سئلوا عنهم . قال ابن دقيق العيد نعم هاهنا أمر آخر وهو النظر في الطريق التي منها يعرف كونه لا يروي إلا عن عدل فإن كان ذلك بتصريحه فهو أقصى الدرجات وإن كان ذلك باعتبارنا بحاله في الرواية ونظرنا إلى أنه لم يروه من عرفناه إلا عن عدل فهذا دون الدرجة الأولى وهل يكتفى بذلك في قبول روايته عمن لا نعرفه فيه وقفة لبعض أصحاب الحديث ممن قارب زماننا زمانه وفيه تشديد . ا ه‍ . وقال المازري نعرف ذلك من عادته وقال إلكيا الطبري يعرف ذلك بإخباره صريحا أو عرفناه بالقرائن الكاشفة عن سيرته قال وجرت عادة المحدثين في التعديل أن يقولوا فلان عدل روى عنه مالك أو الزهري أو هو من رجال الموطأ أو من رجال الصحيحين . والتحقيق في هذا أنه إن جرت عادته بالرواية عن العدل وغيره فليست روايته تعديلا وكذلك إذا لم يعلم ذلك من حاله فإن من الممكن روايته عن رجل لم يعتقد عدالته حتى إذا استقرى أحواله وعرف عدالته ببينة فلا يظهر بذلك عدالة المروي عنه وإن اطردت عادته بالرواية عمن عدله ولا يروي عن غيره أصلا فإن لم يعلم مذهبه في التعديل فلا يلزمنا اتباعه لأنه لو صرح بالتعديل لم يقبل فكيف إذا روي وإن علمنا مذهبه في التعديل ولم يكن موافقا لمذهبنا لم يعتمد تعديله وروايته عنه وإن كان موافقا عمل به . ا ه‍ . وقيل : الرواية تعديل مطلقا لأنه لو كان عنده غير عدل لكان روايته عنه مع السكوت عبثا وظاهر العدل التقي الاحتراز عن ذلك حكاه الخطيب وغيره ثم قال وقد لا يعلمه بعدالة ولا جرح وحكاه أبو الحسين بن القطان وابن فورك عن القاضي إسماعيل بن إسحاق في هذا وفي الشهادة على الشهادة أنه يجوز وإن لم يذكره